قصة مرعبة: كيف اختفت عصابة برابانت في ظروف غامضة؟
التاريخ 9 نوفمبر 1985، بمدينة هادية ببلجيكا. يوم سبت بالليل والناس بتتسوق بسوبر ماركت وعائلات وأطفال بتلف بين الممرات.. فجأة بتصف سيارة “فولكس فاجن جولف” عند الباب الرئيسي بطريقة همجية، وبينزل منها 3 أشخاص مقنعين! حركتهم مش لصوص عاديين، حركتهم قوات خاصة، وكل واحد ماسك سلاح ثقيل (بمبكشن).
ثواني والهدوء قلب ساحة حرب! طخوا الناس بدم بارد وبدون أي تهديد أو تحذير، عشان يسرقوا مبلغ تافه جداً من الكاشير ما بيستاهل رصاصة وحدة من اللي أطلقوها! ليش عصابة بتستخدم تكتيك عسكري وتدريب عالي لسرقة ملاليم؟ وشو السر ورا هالأشباح اللي ظهروا فجأة واختفوا؟ يا هلا فيكم بقصص عماد، اليوم رح نفتح ملف “عصابة برابانت”.. أشرس وأبشع عصابة حيرت أوروبا وكسرت الإحساس بالأمان!
رعب في السوبر ماركت.. سرقات بلا دافع مالي!
بالثمانينات، بلجيكا كانت دولة مسالمة جداً والشرطة يا دوب متعودة ع مخالفات السير. بس بالـ 1982، بلشت أحداث غريبة؛ انسرقت بندقية صيد من نوع بتستخدمه قوات مكافحة الشغب، وبعدين صاروا يسرقوا سيارات سريعة (جولف GTI) مناسبة للمطاردات والهروب.
الغريب إنه بـ 1983، اقتحموا مستودع أغذية ومسلحين وملثمين.. بتتوقعوا شو سرقوا؟ أكياس شاي وقهوة وزجاجات نبيذ! هالتصرف خلى المحققين يصفنوا؛ تكلفة العملية وتخطيطها أغلى من الشاي والقهوة بكثير! هاد الإشي أكد للشرطة إنه هدفهم مش الفلوس أبداً، هدفهم خلق حالة من الرعب والفوضى بالبلد، وإنهم محترفين جداً مش هواة.
العملاق والقاتل والعجوز.. أشباح بثلاثة وجوه
الشهود الناجين وصفوا العصابة بـ 3 شخصيات مرعبة صارت كابوس بكل بيت بلجيكي: “العملاق” زلمة طوله متر و90 وهو القائد الميداني اللي بيوجه الأوامر بثقة، “القاتل” زلمة نظراته ميتة وباردة وبطخ بدم بارد للتسلية وهو المسؤول عن التصفيات، و”العجوز” هو السواق الخبير اللوجستي اللي بيعرف كيف يهرب بالشوارع المظلمة. كانوا يشتغلوا بتناغم عسكري مرعب، بتواصلوا بالإشارات والعيون بدون صراخ، كأنهم فرقة عمليات خاصة بتنفذ مهمة ورا خطوط العدو!
الجمعة الأسود.. إعلان الحرب على الدولة
بيوم 27 سبتمبر 1985 (اللي تسمى الجمعة الأسود)، العصابة ضربت فرعين لـ سوبر ماركت بنفس الليلة! بالهجوم الثاني بمدينة ثانية، قتلوا 5 أشخاص، ولما طلعوا ما هربوا فوراً؛ استنوا دورية الشرطة توصل وعملولهم كمين محكم، طخوهم وشلوا حركتهم واختفوا بالظلام!
هون المحققين تأكدوا إنه العصابة عندها معلومات استخباراتية دقيقة من “جوا” الأجهزة الأمنية؛ بيعرفوا متى شفتات الشرطة بتتغير، ومواعيد انطلاق الدوريات، ونقاط ضعفهم، وهاد اللي زرع الشك إنه العصابة هم أصلاً أفراد أمن!
عملية جلاديو.. عندما ترعب الدولة شعبها
قصة عصابة برابانت فتحت الباب لأخطر نظرية مؤامرة بأوروبا: “استراتيجية التوتر” وعملية جلاديو (Gladio). بفترة الحرب الباردة، حلف الناتو شكّل شبكات عسكرية مسلحة سرية بكل دول أوروبا الغربية، مهمتها تشن حرب عصابات لو احتلهم الاتحاد السوفيتي. بس لأن الغزو ما صار، بعض السياسيين والجنرالات اليمينيين استغلوا هالفرق السرية المدربة (ومنهم عصابة برابانت) عشان يضربوا استقرار بلدانهم! الفكرة الخبيثة كانت إنهم يفتعلوا أزمات وجرائم دموية عشوائية بالسوبر ماركتات ليرعبوا الشعب، ويخلوه من الخوف يطالب بحكومة قوية وقبضة أمنية حديدية، ويوافق ع زيادة ميزانية الجيش والشرطة بدون نقاش! هاد بيفسر ليش الأجهزة الأمنية كانت تتستر عليهم وتضيع أدلة مسرح الجريمة من غرف الشرطة بقصد.
الرصاصة الأخيرة والاعتراف على فراش الموت
بآخر هجوم بـ 9 نوفمبر 1985، الشرطة قدرت تشتبك معهم وتصيب واحد منهم إصابة خطيرة. العصابة هربت للغابة وحرقت سيارتها واختفوا للأبد من هداك اليوم! مرت سنين والتحقيقات بتضيع وأدلة بتنحرق وتختفي لدرجة إنهم لقوا أسلحة العصابة مرمية بقناة مائية بعد سنة من التفتيش.
بس بسنة 2015، صار زلزال رجع فتح القضية! ضابط سابق بقوات الدرك وتحديداً بفرقة النخبة (ديان) اسمه “كريستيان بونوكوفسكي”، اعترف لأخوه وهو ع فراش الموت وقاله: “أنا كنت من عصابة برابانت.. أنا كنت العملاق!”. كريستيان كان متدرب عالي ومطرود من الخدمة بسبب تطرفه، ولما فحصوا صوره وطوله، التطابق كان مرعب! ورغم إنه الأدلة الجنائية القديمة كانت متلفة وما جابت نتيجة 100%، إلا إنه كل الشواهد بتأكد إنه العصابة كانت بتشتغل ببدلة الدولة!
شاركونا رأيكم!
قضية عصابة برابانت بتعلمنا إنه الخطر الحقيقي مرات ما بكون من برا، بكون من الإيدين اللي المفروض تحمينا! ولما السلطة تلتقي مع انعدام الضمير، النتيجة بتكون كابوس مرعب بيدفع ثمنه الناس البسطاء. برأيكم، هل بتعتقدوا إنه العصابة فعلاً كانت مدعومة من الدولة لترهيب الناس وتمرير أجندات سياسية، ولا كانوا مجرد ضباط حاقدين بدهم ينتقموا لفصلهم من الخدمة؟ شاركونا رأيكم وتحليلاتكم بالتعليقات أسفل المقال، وما تنسوا تشيكوا ع مدونة “قصص عماد” وتبعثولنا قصصكم وتجاربكم الغريبة اللي ممكن تنزل فيديو ع القناة!
المصادر الموثوقة للقصة
- سجلات التحقيق الفيدرالي البلجيكي: الوثائق ومحاضر الشرطة التي سجلت سلسلة الهجمات الدامية على متاجر (Delhaize) في الثمانينيات، واختفاء الأدلة المادية من غرف الحفظ.
- تقارير لجان التحقيق البرلمانية (عملية جلاديو): الدراسات الصحفية والسياسية التي ربطت بين تكتيكات عصابة برابانت والشبكات السرية التابعة لحلف الناتو (Gladio) لتنفيذ “استراتيجية التوتر” في أوروبا.
- شهادات الاعتراف (2015): التسجيلات والتحقيقات المتعلقة باعترافات الضابط السابق في قوات الدرك “كريستيان بونوكوفسكي” (Christian Bonkoffsky) لأخيه على فراش الموت بأنه كان “العملاق” قائد العصابة.