شخصيات أثارت الجدل: طغاة وعباقرة غيّروا العالم

أجن جندي في التاريخ: واجه دبابات هتلر بقوس وسيف!

شهر مايو سنة 1940، بنص الحرب العالمية الثانية، فرقة ألمانية مدججة بأحدث الأسلحة والدبابات ماشية بكل ثقة بقرية فرنسية. فجأة، ومن شباك برج عالي، بينطلق جسم غريب طاير بالهواء وبيخترق صدر القائد الألماني ليوقعه ميت فوراً! الجنود انصدموا لما لقوا إنه انقتل بـ “سهم خشبي” من العصور الوسطى! وبنفس اللحظة بيسمعوا موسيقى “مزمار القربة” الاسكتلندي طالعة من البرج، وبينط عليهم زلمة بريطاني ضخم، مش حامل رشاش.. حامل بإيده “سيف اسكتلندي” عريض طوله متر وبيلمع تحت الشمس!
اليوم رح نحكي قصة أجن جندي عرفته البشرية، الزلمة اللي قرر يحارب هتلر والجيش النازي بسيف وقوس وأسهم، واللي كان يحكي: “أي ضابط بريطاني بيدخل المعركة بدون سيفه.. فهو مش لابس منيح”. قصة “جون تشرشل” أو كما عرفه التاريخ: ماد جاك (جاك المجنون).

ضابط، عارض أزياء، ورامي سهام محترف

ولد جاك تشرشل سنة 1906 لعيلة بريطانية أرستقراطية. تخرج من أكاديمية ساندريست العسكرية، وانفرز ليخدم في آسيا. هناك أثبت إنه زلمة مش طبيعي؛ ركب دراجة نارية من الهند لبورما بالغابات، وصار عنده هوسين غريبات جداً: “مزمار القربة” الاسكتلندي (لدرجة نافس فيه المحترفين)، و”القوس والسهم” الإنجليزي القديم، لدرجة إنه مثل بريطانيا ببطولة العالم للرماية بالقوس سنة 1939.

لما حس إنه الجيش صار ممل، استقال واشتغل عارض أزياء وممثل سينمائي! بس لما اندلعت الحرب العالمية الثانية سنة 1939، كان الزلمة الوحيد ببريطانيا اللي بيرقص من الفرحة، وحكى جملته الشهيرة: “البلد دخلت بورطة بغيابي.. لازم أرجع أحلها”، ورجع للجيش بسيفه وقوسه بدل الرشاش!

مزمار القربة وسيف في وجه مدافع الألمان

في فرنسا، لما كان الجيش البريطاني بينسحب قدام دبابات “بانزر” الألمانية، كان جاك متكيف. سجل أول وآخر حالة قتل مؤكدة بـ “سهم طويل” في الحرب العالمية الثانية لما قنص القائد الألماني، ونزل عليهم بالسيف. ولما انسحبوا لـ “دونكيرك” تحت القصف المرعب، كان واقف على الشاطئ المكشوف بيعزف بمزماره عشان يرفع معنويات الجنود.

لما تأسست قوات النخبة (الكوماندوز) للعمليات الانتحارية خلف خطوط العدو، جاك كان أول المنضمين. وفي إنزال جزيرة فاجسوي بالنرويج، نزل من القارب تحت الرصاص وهو بيعزف لحن الهجوم عالمزمار، وبعدها رمى قنبلة، سحب سيفه، وركض أول واحد عالشاطئ!

أغرب عملية أسر في التاريخ.. 42 أسيراً بسيف!

في إيطاليا، طُلِب منه اقتحام قرية فيها نقطة مراقبة ألمانية. تسلل بالليل مع جندي واحد فقط. حط سيفه العريض على رقبة أول حارس ألماني، وأجبره يمشي قدامه لنقاط الحراسة الثانية ويأمر زملائه بالاستسلام. الصدمة النفسية للمشهد خلت الجنود الألمان يرموا سلاحهم فورا. وفي الصباح، رجع لخطوط القيادة يسوق أمامه 42 أسيراً ألمانياً مسلحاً.. لوحده، ومسلح بسيف!

لما سألوه كيف عملتها؟ جاوب: “الجندي الألماني إذا صرخت بوجهه وأعطيته أوامر حازمة.. رح يضربلك تحية وينفذ أمرك بحماس”.

كابوس الأسر والهروب العظيم

في يوغسلافيا، تعرض لكمين ألماني وماتوا كل رجاله. بدل ما يستسلم، مسك مزماره وبلش يعزف لحن حزين بنص الرصاص لحد ما قذيفة أفقدته الوعي. الألمان أسروه ونقلوه لأسوأ معسكر اعتقال نازي (زاكسنهاوزن) مفكرين إنه بيقرب لرئيس الوزراء “ونستون تشرشل”.

هل استسلم؟ طبعاً لا! حفر نفق هو وطيار بريطاني بالمعالق، وهربوا وقطعوا 200 كم مشي. ولما انمسكوا وانحطوا بمعسكر ثاني بالنمسا، استغل الفوضى بنهاية الحرب، وطلع من المعسكر، ومشى 150 كم لإيطاليا لحد ما لقى القوات الأمريكية!

"لو ما تدخلوا الأمريكان.. كان كملناها 10 سنين!"

لما رجع للقيادة وسمع إن ألمانيا استسلمت، انقهر وطلب يبعثوه يقاتل اليابان في بورما. وهو بالطريق، أمريكا رمت القنبلة الذرية واستسلمت اليابان وانتهت الحرب. جاك زعل جداً وقال جملته الكوميدية: “لو ما تدخلوا الأمريكان اللعناء.. كان قدرنا نكمل هالحرب كمان 10 سنين ونحن مكيفين!”.

عاش جاك تقاعده بسلام ومات عام 1996 بعمر 89 سنة، تاركاً خلفه أسطورة الزلمة اللي واجه الدبابات بسيف وقوس، وأثبت إن الشجاعة (أو الجنون) ممكن تخليك أسطورة ما بتموت.

شاركونا رأيكم!

شو رأيكم بشخصية “جاك المجنون”؟ هل بتشوفوه فعلاً جندي شجاع وأسطوري، ولا مجرد مجنون كان محظوظ إنه ما انقتل؟ شاركونا رأيكم بالتعليقات، ولا تنسوا تشاركوا هالمقال العجيب مع أصدقائكم!

المصادر الموثوقة للقصة

  • كتاب “Jack Churchill: Unlimited Boldness”: للمؤلف إيان روبرتسون، وهو السيرة الذاتية الأشمل التي توثق حياة “ماد جاك” وبطولاته في سلاح الكوماندوز.
  • سجلات أرشيف الحرب الإمبراطوري البريطاني (Imperial War Museum): الوثائق العسكرية التي تؤكد تسجيله لأول حالة قتل بسهم في الحرب العالمية الثانية، وعملية الأسر الجماعي في إيطاليا.
  • كتاب “The Great Escapes”: يوثق عمليات الهروب الكبرى من معسكر الاعتقال النازي “زاكسنهاوزن”، ومنها عملية هروب جاك تشرشل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى