كيف سرقت أمريكا غواصة نووية روسية؟
اليوم قصتنا مش عادية، قصتنا بتشبه أفلام هوليوود بس المشكلة إنها حقيقية 100%! تخيل معي للحظة إنك تنشل غواصة نووية وزنها آلاف الأطنان من عمق 5 كيلومتر تحت المي.. ومن مين؟ من الاتحاد السوفيتي العظيم في عز قوته! أكبر عملية سرقة في تاريخ البشرية، عملية كلفت أمريكا مئات الملايين، واشترك فيها أغنى رجل في العالم كغطاء للقديسة عشان بس يسرقوا أسرار نووية من قاع المحيط. كيف صارت؟ ومين العقل المدبر؟ وهل فعلاً نجحوا؟ جهزوا حالكم وركزوا منيح، لأنه اللي رح تسمعوه اليوم شيء بطير العقل.
اختفاء الغواصة K-129.. الرعب السوفيتي
في سنة 1968، وبعز الحرب الباردة، طلعت غواصة سوفيتية ضخمة اسمها “كي-129” (K-129) مسلحة بـ 3 صواريخ نووية باليستية وتوربيدات مدمرة في دورية روتينية بالمحيط الهادئ. فجأة، وفي يوم 8 مارس، انقطع الاتصال! القيادة في موسكو أعلنت حالة الطوارئ القصوى؛ غواصة نووية كاملة اختفت. عشرات السفن والطيارات السوفيتية قلبت المحيط عشان تلاقيها، بس بدون أي أثر.. البحر بلع الغواصة، والروس استسلموا وأعلنوا فقدان الطاقم.
بس القصة ما خلصت هون، الأمريكان كانوا بيتفرجوا ومبسوطين! عن طريق نظام تجسس سري للميكروفونات تحت الماء (نظام SOSUS)، الأمريكان رصدوا صوت انفجار مكتوم تحت المي، وحددوا موقع الغواصة بدقة. الغواصة كانت نايمة على عمق 16,000 قدم (5 كيلومتر تحت المي)، بمكان بعيد آلاف الأميال عن المكان اللي الروس بيدوروا فيه.
مشروع أوزوريان.. فكرة مجنونة وملياردير غريب الأطوار
المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) شافت إنه هاي فرصة العمر لسرقة دفاتر الشفرات والصواريخ النوويه السوفيتية. بس كيف ترفع غواصة وزنها 1750 طن من هاد العمق بدون ما الروس يلاحظوا؟ المهندسين طلعوا بفكرة مجنونة: نبني سفينة عملاقة، فيها “ملقط حديدي ضخم” ينزل يسحب الغواصة زي لعبة الملاهي ويدخلها بفتحة سرية أسفل السفينة (بركة القمر)!
عشان الروس ما يشكوا، الـ CIA اتفقت مع الملياردير الشهير “هاوارد هيوز” ليتبنى بناء السفينة (Glomar Explorer) كغطاء، وأعلنوا للعالم إنه هيوز بيبني سفينة للبحث عن “معدن المنجنيز” بقاع المحيط. الطعم اشتغل، والروس ضحكوا عليه مفكرينه مجنون بيضيع مصاريه عالفاضي!
لحظة الحسم.. طقة كسرت القلب!
في صيف 1974، السفينة وصلت لموقع الغواصة، والروس بيلفوا حوالين السفينة مفكرين الأمريكان بيدوروا على حجارة. نزل الملقط العملاق (كليمنتاين) في العتمة، ومسك الغواصة. بدأت عملية السحب بنجاح، الغواصة بترتفع.. 1000 قدم.. 2000 قدم.. لحد ما وصلوا لعمق 9000 قدم.. وفجأة: طقة قوية هزت السفينة!
شو صار؟ برودة المي القاتلة خلت أذرع الملقط الفولاذية هشة زي القزاز، فانكسرت 3 أذرع فجأة. الغواصة السوفيتية فلتت وانقسمت، ورجع الثلثين الأكبر (اللي فيهم الصواريخ ودفاتر الشفرات) اصطدموا بالقاع وتدمروا بالكامل. لكن الأمريكان قدروا يسحبوا الجزء الأمامي المتبقي لداخل السفينة. جوا هذا الجزء اكتشفوا توربيدين نوويين، والأهم: جثث لست بحارة روس. المخابرات الأمريكية عملتلهم جنازة عسكرية محترمة ودفنوهم بالبحر سراً.
الفضيحة التاريخية.. حرامية لوس أنجلوس!
السرية العظيمة هاي كلها، كيف انكشفت؟ مش عن طريق جاسوس روسي، بل بسبب 4 حرامية صغار في لوس أنجلوس! الحرامية سرقوا مكتب تابع لشركة “هاوارد هيوز” بالغلط، وأخذوا معهم صناديق وثائق عشان يبتزوا الشركة. لما المخابرات عرفت، انجلطوا. الخبر تسرب للصحافة، وفي عام 1975 طلع الصحفي “جاك أندرسون” وفضح القصة على التلفزيون: “أمريكا سرقت غواصة سوفيتية!”.
لما الصحفيين هجموا على المخابرات عشان ياخذوا تصريح، الـ CIA ابتكروا جملة دخلت التاريخ وبتتدرس لليوم كحجة للتهرب: “نحن لا نؤكد ولا ننفي وجود أي معلومات” (We can neither confirm nor deny)، واللي انعرفت بـ (Glomar response).
الروس لما عرفوا انجلطوا، بس ما قدروا يعملوا شيء؛ لأنهم إذا احتجوا رح يعترفوا قدام العالم إن أمريكا تكنولوجياً أقوى منهم، وإنهم ضيعوا غواصة نووية وأمريكا نشلتها من تحت مناخيرهم!
شاركونا رأيكم!
شو رأيكم باللي عملته المخابرات الأمريكية؟ ذكاء ولا جنون مفرط؟ وهل بتعرفوا قصص جاسوسية ثانية حابين نحكي عنها؟ شاركونا رأيكم بالتعليقات أسفل المقال!
المصادر الموثوقة للقصة
كتاب “The Taking of K-129: How the CIA Used Howard Hughes to Steal a Russian Sub”: للكاتب جوش دين (Josh Dean).
كتاب “Project Azorian: The CIA and the Raising of the K-129”: للكاتبين نورمان بولمار ومايكل وايت (Norman Polmar & Michael White)، ويعتبر المرجع الأهم لتوثيق تفاصيل السفينة Glomar Explorer وتكنولوجيا “بركة القمر”.
وثائق وكالة المخابرات المركزية (CIA) المرفوع عنها السرية، والتي تضمنت ابتكار جملة “لا نؤكد ولا ننفي” (Glomar response).