المراهق الذي بنى مفاعل نووي حقيقي داخل غرفته! ☢️ (كارثة ديفيد هان)
سنة 1995، حارة هادية بولاية ميشيغان الأمريكية بتصحى ع كابوس! الشارع تسكر بالكامل، سيارات تابعة لوكالة حماية البيئة الفيدرالية (EPA) والـ FBI مليت المكان، ورجال لابسين بدلات بيضا ضد الإشعاع وأقنعة غاز، وبإيديهم عدادات “غايغر” بتصفر وتصرخ بدون توقف! الجيران فكروا في هجوم إرهابي أو قنبلة، بس الحقيقة كانت بتشيب الراس. الخطر كان طالع من “سقيفة خشبية” (غرفة كراكيب) بحديقة بيت عادي! المسؤول عن هالكارثة مش عالم مجنون هربان من مفاعل سري، بل مجرد ولد مراهق عمره 17 سنة بس، اسمه “ديفيد هان”، طالب مدرسة وكشاف أمريكي، قدر يخدع الحكومة الأمريكية ويبني “مفاعل نووي حقيقي” شغال بحديقة إمه! يا هلا فيكم بقصص عماد، جهزوا حالكم لقصة مرعبة ما فيها ولا ذرة خيال.
كتاب الكيمياء.. شرارة الجنون!
ديفيد كان ولد منطوي بسبب طلاق أهله وعايش حياة مشتتة. ولما صار عمره 10 سنين، جده أهداه “كتاب الكيمياء الذهبي للتجارب”. هالكتاب القديم كان بيشرح تجارب خطيرة جداً، وبالنسبة لديفيد هاد الكتاب ما كان مجرد قراءة، هاد كان خريطة كنز! حوّل غرفته لمختبر، وضل يجرب لحد ما بيوم عمل خلطة بمادة “الفسفور الأحمر” وفجر غرفته! أبوه طرده من البيت، فراح عاش مع إمه اللي حطتله قانون صارم: “ممنوع أي تجربة جوا البيت”. فديفيد نقل مختبره ع السقيفة الخشبية بالحديقة الخلفية، وهون بلش الهوس النووي المرعب!
انتحال شخصية بروفيسور.. خداع الدولة!
ديفيد كان عضو نشيط بكشافة أمريكا، وكان بده ياخذ “شارة الطاقة الذرية”. بس الموضوع قلب معه لهوس أعمى، وقرر يبني مفاعل نووي حقيقي (من نوع المساعل الولاّد Breeder Reactor اللي بيولد طاقة خرافية)! طيب من وين ولد مراهق بده يجيب يورانيوم ومواد مشعة خطيرة؟
هون اشتغل دهاؤه الشيطاني؛ جاب آلة كاتبة وطبع رسائل رسمية، وسمّى حاله “البروفيسور ديفيد هان”، وبعثها لهيئة التنظيم النووي الأمريكية (NRC) بحجة إنه بيعمل أبحاث للطلاب. المصيبة إنه الحكومة صدقت “البروفيسور الوهمي”، وبعثوله ردود رسمية وكتالوجات بتشرح بالتفصيل من وين يستخرج مواد مشعة من الأغراض التجارية اليومية العادية!
حقل ألغام نووي.. وحش الإشعاع يصطاد صانعه
ديفيد جاب مئات أجهزة “إنذار الحريق” التالفة ليستخرج منها مادة (الأمريشيوم)، واشترى آلاف فتايل قناديل الرحلات ليطلع منها مادة (الثوريوم) الخصبة بعد ما يطبخها ع الغاز، ولمّ ساعات قديمة ليقشط عنها دهان (الراديوم) المشع! جمع هالبلاوي جوا صندوق رصاصي ولفهم بورق ألمنيوم ليعمل “مسدس نيوترونات”.
بس لما فحص المفاعل بجهاز “غايغر”، الجهاز انجن والمؤشر ضرب للأحمر! الإشعاع كان قاتل وبيخترق الرصاص والخشب للشارع. الولد انصدم ومرض، جلده قلب أحمر وعيونه دمعت، فحاول يفكك المفاعل بإيديه العارية، وهاد الإشي هو اللي دمره وحرق خلاياه للأبد.
هوس العلم أم إهمال المجتمع؟ (فقرة إضافية)
قصة ديفيد هان بتطرح سؤال كثير مهم بعلم النفس والتربية. الولد هاد كان بيمتلك معدل ذكاء (IQ) بوازي علماء وكالة ناسا، وقدرته ع البحث المعقد والتطبيق العملي بتدرّس بأكبر الجامعات! بس الكارثة كانت بغياب “الحاضنة” والإهمال الأسري. لو أبوه وأمه انتبهوا لهوسه ووجهوه لنادي علمي أو جامعة تتبناه بدل ما يطردوه، كان ممكن ديفيد يصير عالم عبقري ينقذ الكوكب باختراعات طاقة نظيفة! بس لأنهم سابوه لحاله بالسقيفة، ولأنه الحكومة الأمريكية كانت بتوزع معلومات نووية حساسة لأي حدا بيبعث رسالة بتوقيع مزيف، تحول هالعبقري الصغير لقنبلة موقوتة، دمرت صحته وكلفت الدولة عشرات الآلاف لتنظيف حديقة إمه. الإهمال دائماً بحول العبقرية لدمار!
الاعتقال الفيدرالي والنهاية المأساوية
سنة 1994، ديفيد خاف من الفضيحة، حط المواد المشعة بصندوق سيارته القديمة وطلع يلف بنص الليل. الشرطة وقفته صدفة، ولما فتشوا صندوق السيارة لقوا مصنع إشعاع! الـ FBI أخلوا الحي، ودفعوا 60 ألف دولار ليحطوا السقيفة بـ 39 برميل نفايات نووية ويدفنوها بصحراء مخصصة للجيش.
ديفيد انطرد من الكشافة وانعزل، ودخل البحرية الأمريكية بس منعوه يقرب ع المفاعلات. وبسنة 2007، انمسك وهو بيسرق أجهزة إنذار حريق ليرجع يبني مفاعل من جديد! صورته بالسجن (Mugshot) كانت مرعبة؛ وجهه مليان قروح من الإشعاع اللي نخر عظامه وخلاياه. ومات سنة 2016 وعمره 39 سنة بس، جسمه متهالك ومدمر كلياً ومات وحيد بسبب هوسه اللي ما لقاله علاج.
شاركونا رأيكم!
زلمة عبقري انتهت حياته بطريقة بتوجع القلب بسبب الفضول القاتل. برأيكم، هل ديفيد هان مجرم بيستاهل اللي صار فيه والمحاكمة والسجن، ولا هو ضحية إهمال أهله وغباء النظام الحكومي اللي أعطاه خريطة الدمار ع طبق من ذهب؟ شاركونا رأيكم وتحليلاتكم بالتعليقات أسفل المقال، وما تنسوا تشاركوا هاي القصة الخرافية مع أصدقائكم!
المصادر الموثوقة للقصة
- تقارير وكالة حماية البيئة الأمريكية (EPA): السجلات الرسمية لعام 1995 التي وثقت عملية تطهير موقع Superfund في (Commerce Township) بولاية ميشيغان، وتفكيك سقيفة ديفيد هان ونقلها كنفايات نووية.
- كتاب “The Radioactive Boy Scout”: للصحفي كين سيلفرشتاين (Ken Silverstein)، والذي نشر القصة لأول مرة في مجلة هاربرز عام 1998، مفصلاً كيف استخدم ديفيد هان انتحال الشخصية للحصول على أدلة استخراج النظائر المشعة من الأغراض المنزلية.
- السجلات الجنائية والطبية: تقارير اعتقال ديفيد هان عام 2007 بتهمة سرقة أجهزة كشف الدخان، وتوثيق آثار التسمم الإشعاعي الحاد (Radiation poisoning) التي ظهرت على وجهه وأدت إلى تدهور حالته النفسية والجسدية حتى وفاته عام 2016.



