أسرار التاريخ القديم: حضارات وحكايات منسية

أعدموا زوجها غدراً.. فانتقمت من جيش كامل! | قصة لبؤة بريتاني

بتعرفوا شو أخطر شي بالدنيا؟ مش الجيوش الجرارة ولا الأسلحة الفتاكة ولا القنابل.. أخطر شي بالدنيا إنك تظلم إنسانة مقهورة، وتاخذ منها أغلى شيء بتملكه بالغدر والخيانة. لأنه بهي اللحظة، الإنسانية بتختفي، وبينولد وحش كاسر ما بيعرف لا رحمة ولا شفقة. اليوم رح نفتح صفحة دموية ومخيفة جداً من التاريخ: قصة أرستقراطية فرنسية عايشة بالقصور والحرير، تحولت بليلة وضحاها لأشرس وأخطر قرصان ركب البحر! المرأة اللي صبغت سفنها بالأسود وخلت أشرعتها حمراء زي الدم، وحلفت يمين تقطع رؤوس النبلاء الفرنسيين بالفأس بإيدها شخصياً.. قصة “جان دي كليسون”، أو كما سماها التاريخ: لبؤة بريتاني.

من الحرير إلى الدم.. كيف بدأت الحكاية؟

نرجع بالزمن للقرن الرابع عشر، وتحديداً لمنطقة “بريتاني” بشمال غرب فرنسا. في وقت كانت فرنسا وإنجلترا بياكلوا بعض في “حرب المئة عام”. “جان” كانت سيدة مجتمع راقية من عيلة نبيلة، متزوجة من فارس شجاع وعظيم اسمه “أوليفييه دي كليسون”، وعايشين حياة مثالية بقصر فخم.

بس القدر كان مخبيلها كابوس. خلال النزاعات، وقع زوجها أسير عند الإنجليز، ولما أطلقوا سراحه بفدية قليلة، ملك فرنسا (فيليب السادس) المريض بالشك، اعتبره خاين! الملك عمل حركة قذرة؛ أعلن عن بطولة فروسية بباريس ودعا النبلاء، ولما وصل أوليفييه بحسن نية، اعتقلوه واتهموه بالخيانة العظمى. بدون أي دليل أو محاكمة عادلة، انحكم عليه بقطع الرأس، والأسوأ.. أمر الملك بتعليق رأسه المقطوع على رمح فوق بوابة مدينته عشان كل الناس، وزوجته، وأولاده يشوفوه ويتعبروا.

ولادة الوحش والقسم المرعب

لما وصلت الأخبار، جان ما انهارت ولا لبست الأسود ولا بكت. أخذت أولادها الصغار وراحت وقفت قدام رأس زوجها المقطوع على البوابة، وطلبت منهم يرفعوا راسهم وما يبكوا، وقالت جملتها الشهيرة: “الدموع للضعفاء”.

هون، رفعت إيدها للسماء وحلفت يمين مرعب: رح تدمر ملك فرنسا، ورح تخلي البحر يصير لونه أحمر من دم النبلاء. انطوت صفحة “جان” الرقيقة، وانولدت “لبؤة بريتاني”.

الأسطول الأسود وأشرعة الدم

جان باعت كل شيء بتملكه: أراضيها، قصورها، ومجوهراتها، وحولتها لذهب كاش. سافرت سراً لانجلترا، وقابلت الملك “إدوارد الثالث” (عدو فرنسا اللدود)، وحطت الذهب على الطاولة وطلبت منه مهندسين لبناء سفن.

بنت جان 3 سفن حربية ضخمة، أمرت بصبغها باللون الأسود القاتم (لون الحداد)، وأشرعتها باللون الأحمر الفاقع (لون دم زوجها). لمت طاقم من القراصنة والمرتزقة وقطاع الطرق، ونزلت للبحر المفتوح بهدف واحد: اصطياد السفن الفرنسية، وتحديداً سفن النبلاء.

كانت لما تهاجم سفينة، تنط هي أول وحدة بفأسها الحربي، وما ترحم أي نبيل فرنسي.. تقطع رؤوسهم واحد واحد بإيدها، وتترك شخص واحد عايش عشان يرجع للملك فيليب بباريس ويحكيله: “جان دي كليسون لسه بتصيدكم”.

نقل الجحيم إلى البر

الرعب شل التجارة الفرنسية بالبحر، فقررت جان نقل الجحيم لشواطئ فرنسا. صارت تهاجم القرى والموانئ الساحلية، تحرق الحاميات العسكرية وتذبح الضباط. بس الذكاء وين؟ ما كانت تأذي الفلاحين والفقراء، بل كانت توزع عليهم الغنائم وتخبرهم إن الملك هو عدوهم المشترك، وهيك صارت بطلة شعبية بالسر بين عامة الشعب!

ملك فرنسا حاول يوقفها، وعملها كمين بحري ضخم، بس جان بحركة انتحارية مجنونة أمرت سفنها تخترق قلب الأسطول الفرنسي وتضرب سفينة القيادة، ونطت قطعت رأس القائد الفرنسي وانسحبت من الكمين زي الشعرة من العجين، تاركة وراها أسطول مدمر! الملك فيليب مات مقهور بدون ما يقدر يوقفها.

غضب الطبيعة ونهاية الأسطورة

لسنوات سيطرت جان على البحر، وكانت تاخذ ولديها الصغار معها على السفن لتربيهم على الانتقام. بس البحر غدار؛ سنة 1356 ضرب إعصار مدمر الأسطول الأسود وغرقت سفنها. هربت جان مع أطفالها بقارب صغير، وبقيت أيام بالبحر بدون أكل أو شرب. للأسف، ابنها الصغير ما تحمل ومات بين إيديها، فاضطرت ترمي جثته بالبحر.

التيار سحب القارب لشواطئ فرنسا وأنقذها بعض الحلفاء. بعد 13 سنة من الدم، قررت جان أخيراً ترمي الفأس بعد ما دمرت اقتصاد فرنسا بالكامل، وتزوجت قائد عسكري إنجليزي وعاشت آخر أيامها بسلام.

لكن الصدمة التاريخية الكبرى: ابنها “أوليفييه” اللي ربيته على كره فرنسا، لما كبر صار قائد عسكري مرعب (لُقب بالجزار)، ولكنه اشتغل لصالح التاج الفرنسي! نعم، الابن الذي دمرت أمه فرنسا لأجله، أصبح القائد العام للجيوش الفرنسية وواحداً من أعظم أبطال فرنسا عبر التاريخ. سخرية القدر!

شاركونا رأيكم!

شو رأيكم بجان دي كليسون؟ هل بتشوفوها بطلة بتدور على العدالة بالطريقة الوحيدة اللي كانت متاحة إلها بوقتها، ولا مجرمة دموية فقدت عقلها؟ شاركونا رأيكم في التعليقات أسفل المقال.

المصادر الموثوقة للقصة

    • كتاب “The Lioness of Brittany: Jeanne de Clisson”: يستعرض السيرة الذاتية المفصلة للكونتيسة الفرنسية وتحولها إلى قرصانة.

    • كتاب “Pirates of the English Channel”: للمؤرخ البحري جيمس ماكاي، ويوثق الهجمات التي شنها “الأسطول الأسود” على التجارة الفرنسية.

    • السجلات التاريخية لحرب المئة عام: التي توثق التوتر بين إنجلترا وفرنسا وعمليات الإعدام والخيانة التي حدثت خلال فترة الملك فيليب السادس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى