عباقرة السطو: أكبر سرقات البنوك والاحتيال في التاريخ

أذكى نصاب في التاريخ: الرجل الذي خدع فرنسا وباع برج إيفل!

 تخيلوا واحد يوقف قدام برج إيفل ويقنع أكبر تجار الحديد بفرنسا إنه الحكومة قررت تبيع البرج كخردة، ويقبض ثمنه كاش.. ويهرب! ومش بس هيك، الطمع والجرأة خلته يرجع يحاول يبيعه مرة ثانية لنفس الناس! هاد مش فيلم هوليوود، هاد صار عن جد. اليوم رح نحكي عن “الكونت”.. الرجل اللي باع المستحيل، واللي ضحك على زعيم المافيا “آل كابوني”، ومات وهو بيضحك علينا كلنا.

 

فرصة لا تعوض.. هل أصبح برج إيفل عبئاً؟

ربيع سنة 1925، باريس كانت طالعة من الحرب العالمية الأولى مكسورة؛ الوضع الاقتصادي تعبان والحكومة مفلسة. في واحد من أفخم مقاهي الشانزليزيه، كان قاعد شخص أنيق جداً اسمه “فيكتور لوستيغ”، بيقرأ جريدة بملل لحد ما وقعت عينه على مقال بعنوان: هل أصبح برج إيفل عبئاً على باريس؟ المقال كان بيحكي إن البرج مصدي وبحاجة لترميم، وفي أصوات بالحكومة بتقول “يا ريت نهده ونخلص منه” (بالمناسبة، برج إيفل لما انبنى كان المفروض يضل 20 سنة بس وينشال).

فيكتور سكر الجريدة، أخذ نفس من السيجار، وابتسم ابتسامة شيطانية وقال لحاله: “ليش ما أبيع برج إيفل؟”. أي واحد عاقل رح يقول عن هاي الفكرة غباء، بس فيكتور ما كان عاقل ولا كان حرامي عادي، كان فنان بيعرف يقرأ النفس البشرية زي الكتاب المفتوح، وبيركز على نقطتين ضعف بالبشر: الطمع والغرور.

الخطة العبقرية.. كيف تبيع المستحيل؟

فيكتور استأجر غرفة بأفخم فندق بباريس “فندق دي كريون”، وزوّر بزنس كارد مكتوب عليها “نائب المدير العام لوزارة البريد والتلغراف”، وبعث رسائل سرية لـ 5 من أكبر تجار الخردة بباريس لاجتماع حكومي هام.

بالاجتماع، لعبها صح؛ حكالهم بصوت واطي: “الحكومة مفلسة وتكاليف البرج عبء، القرار اتخذ بإزالته وبيعه كخردة (7000 طن حديد).. والموضوع لازم يضل سري عشان الشعب ما يتظاهر”. أخذ التجار بجولة بالبرج، وكانوا يضربوله تحية كأنه مسؤول حقيقي. من بين التجار، اختار فيكتور فريسته: تاجر جديد اسمه “أندريه بواسون” معه فلوس بس حاسس بالنقص وبده صفقة تدخله نادي الكبار.

بس زوجة بواسون شكت بالموضوع، وسألته: “ليش الاجتماع بفندق مش بالوزارة؟”. هون ببين ذكاء فيكتور؛ بدل ما يبرر، التقى ببواسون وقال له: “أنا راتبي الحكومي قليل وبدي أعيش منيح”.. يعني باختصار طلب رشوة! لما طلب الرشوة، بواسون ارتاح نفسياً، لأنه بعقله كل المسؤولين مرتشين! فدفع حق البرج كاش، ودفع الرشوة، وفيكتور ركب أول قطار لفيينا وهرب. بواسون من كثر العار والخجل ما قدر يبلغ الشرطة.

 

العودة إلى باريس.. وصندوق طبع الدولارات

لما فيكتور عرف إن بواسون ما بلغ الشرطة، رجع بعد 6 أشهر لباريس عشان يعيد المسرحية ويبيع البرج كمان مرة! بس هالمرة واحد من التجار شك وراح للشرطة، ففيكتور هرب لأمريكا.

بأمريكا ابدع! اخترع خدعة “صندوق المال”، كان يبيع صندوق خشب غالي بيقنع الضحية إنه بيطبع 100 دولار كل 6 ساعات. الضحية بيدفع 30,000 دولار ليشتري الصندوق، ولما يروح يشغله بيطلعله ورقة حقيقية، وبعدين بصير يطلع ورق أبيض فاضي.. وبيكون فيكتور صار بمدينة ثانية!

النصب على زعيم المافيا "آل كابوني"

قوة ذكاء فيكتور ظهرت لما راح لأخطر مجرم بأمريكا “آل كابوني”. طلب منه 50,000 دولار لمشروع استثماري. كابوني أعطاه الفلوس وهدده بالموت إذا تلاعب. فيكتور حط الفلوس بخزنة، وبعد شهرين رجع لكابوني مكسور وحزين وقاله: “المشروع فشل.. بس هي فلوسك كاملة تفضل”. كابوني انصدم من أمانته (وهو متعود عالسرقة)، فأعطاه 5000 دولار إكرامية! وهاي كانت الخطة من البداية، فيكتور كان طمعان بالـ 5000 دولار لعبها عالمضمون بدون ما يجازف بمشروع حقيقي.

النهاية.. وسقوط الكونت

“ما طار طير وارتفع، إلا كما طار وقع”. نهاية فيكتور كانت بسبب الغيرة. صديقته اكتشفت خيانته، فاتصلت بالشرطة الفيدرالية وبلغت عن مكانه سنة 1935. الغريب إن الشرطة لقوا بشنطته مفتاح مكتوب عليه “برج إيفل” محتفظ فيه كتذكار!

انحكم عليه وانرمى بسجن ألكاتراز، ومات سنة 1947 بالتهاب رئوي. المضحك المبكي إنه في شهادة وفاته، خانة المهنة انكتب فيها: “بائع متدرب”! الرجل اللي باع برج إيفل وضحك على الكابوني انكتب عنه بائع متدرب.

قريباً أو بعيداً، النصاب ما بيقدر يسرقك إلا إذا إنت سمحتله. فيكتور كان مراية بتعكس طمع الناس. لو أجاك اليوم واحد لابس بدلة شيك وعرض عليك تشتري معلم مشهور ببلدك بسعر لقطة.. هل بتصدق؟

شاركونا رأيكم!

شاركونا بالتعليقات شو أكبر عملية نصب سمعتوا عنها ببلدكم، ولا تنسوا اللايك عشان ما حدا يبيعكم البتراء أو الأهرامات بكرة!

المصادر الموثوقة للقصة

    • كتاب “The Man Who Sold the Eiffel Tower”: للكاتبين جيمس جونسون وفلويد ميلر (James Johnson & Floyd Miller).

    • كتاب “Handsome Brute: The Story of a Ladykiller”: للكاتب جيف مايس (Jeff Maysh).

    • وثائق ومقالات جريدة Smithsonian Magazine التي أرخت قصة “صندوق النقود الروماني” وحيلة بيع برج إيفل.

    • سجلات الشرطة الفيدرالية الأمريكية (FBI) وسجلات سجن ألكاتراز.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى