أسرار عسكرية: حروب، مخابرات، ومشاريع سرية

​شياطين بوجوه بشرية: ماذا فعلت اليابان بالصينيين في الوحدة 731؟

تخيلوا مكان البشر فيه ما كان اسمهم بشر، كان اسمهم “خشب”! مكان الدكتور بقطع فيه جسم المريض وهو صاحي وبدون أي بنج، والهدف؟ تجارب علمية دمرت عقول البشر. اللي عملته “الوحدة 731” اليابانية بالصين خلى النازيين يبينوا تلاميذ بمدرسة ابتدائية! والصدمة الأكبر مش هون، الصدمة إنه أمريكا -راعية حقوق الإنسان- هي اللي حمت هالمجرمين بعد الحرب. ليش؟ ومقابل شو؟ اليوم رح نفتح الصندوق الأسود لأبشع جريمة طبية بالتاريخ.

من إنسان إلى "قطعة خشب"

تبدأ القصة سنة 1935، بمنطقة نائية بقرية بينج فانج بمقاطعة منشوريا بالصين. مزارع صيني بسيط اسمه “لي” كان عايش حياة هادية رغم الاحتلال الياباني. بيوم من الأيام، وقفت شاحنات عسكرية يابانية قدام بيته، وسحبوه من بين أولاده وزوجته بدون أي مبرر.

لما وصل لمنطقة محاطة بأسوار عالية وأسلاك شائكة ومداخن بتطلع دخان أسود، استقبله ضابط ياباني وقال للجندي: “سجل هاد عندك.. هاد مش إنسان، هاد ماروتا (قطعة خشب) رقم 405”. من هاللحظة، “لي” بطل إنسان، وصار فأر تجارب في مختبر الشيطان.

العبقري الشرير "شيرو إيتشي"

وراء هذا الجحيم كان في عقل مدبر اسمه “شيرو إيتشي”، دكتور وعبقري بس عبقريته كانت بالشر. إيتشي أقنع القيادة اليابانية إنه طالما العالم منع الأسلحة البيولوجية والكيماوية، معناها هي أسلحة قوية ولازم اليابان تمتلكها!

أسس إيتشي “الوحدة 731” تحت غطاء بريء جداً سموه (دائرة الوقاية من الأوبئة وتنقية المياه). المجمع كان ضخم جداً (6 كم مربع)، مدينة كاملة فيها مطار، وسكة حديد، ومحارق جثث.. والأسوأ، مباني سكنية للضباط وعائلاتهم؛ الأطفال بيلعبوا بالحديقة، والآباء بيشرحوا البشر أحياء جوا المختبرات!

تجارب حية تقشعر لها الأبدان

  • التشريح الحي: كانوا يربطوا الأسير ويفتحوا بطنه وصدره وهو صاحي تماماً (بدون تخدير)! تبريرهم العلمي؟ “التخدير بغير طبيعة الدم وبأثر على النتائج”. كانوا بدهم يشوفوا الأعضاء وهي شغالة والضحية بتصرخ لحد الموت، وبعدين يرموه بالفرن.

  • تجارب التجميد: لأنهم كانوا بيخططوا لغزو روسيا، جربوا طرق علاج التجمد على الأسرى. يجبروهم يمدوا أطرافهم ببرد منشوريا (40 تحت الصفر) ويصبوا عليها مي باردة لحد ما تصير صلبة وتطلع صوت خشب لما تنضرب، وبعدين يختبروا تذويبها بالمي المغلية أو النار لتنسلخ اللحوم عن العظم.

القنبلة الخزفية والموت الأسود

طموح إيتشي الأكبر كان السلاح البيولوجي. جربوا أسلحتهم على مدن صينية حقيقية! كانوا يرموا قنابل خزفية (عشان ما تقتل الحرارة البكتيريا) مليانة ببراغيث حاملة للطاعون والكوليرا، أو يرموا قمح ملوث عشان الفئران تنقله للناس. الآلاف ماتوا بتقرحات ونزيف، واليابانيين بيراقبوا من بعيد. حتى انهم وصلوا لانحطاط لا يوصف: توزيع شوكولاتة وكعك للأطفال محقون بمرض الجمرة الخبيثة! التقديرات بتحكي إن ضحايا الحرب البيولوجية تجاوزوا الـ 200 ألف إنسان.

 

صفقة العار.. لماذا حمت أمريكا هؤلاء الشياطين؟

بشهر 8 سنة 1945، استسلمت اليابان. إيتشي أمر بتدمير كل شيء بالمختبر، وقتل كل الأسرى الباقين، وهرب لليابان ومعه كنز: صناديق مليانة وثائق ونتائج لكل هالتجارب.

المنطق بيقول إنه هالمجرمين لازم يتحاكموا زي النازيين، بس هون دخل “العم سام”. العلماء الأمريكان عرفوا بالمعلومات وسال لعابهم؛ هاي داتا مستحيل يحصلوا عليها لأنهم ما بيقدروا يعملوا تجارب على البشر. تمت “صفقة العار”: أعطونا الوثائق والنتائج البيولوجية.. وخذوا حصانة كاملة من المحاكمة!

شيرو إيتشي، الرجل الذي شرح الآلاف، عاش حياة هادية ومات ببيته بسرطان الحنجرة سنة 1959. أما مساعدينه اللي قطعوا الأطفال، فواحد منهم صار عميد كلية طب، وواحد صار رئيس شركة أدوية، وواحد صار رئيس اللجنة الأولمبية اليابانية!

هل يعيد التاريخ نفسه؟

النازيون حوكموا لأن ضحاياهم وجدوا من يطالب بحقهم، أما ضحايا الوحدة 731 فكانوا آسيويين فقراء بلا ثمن في حسابات الحرب الباردة. قصة الوحدة 731 هي صفعة على وجه الإنسانية، وتثبت أن العلم بدون أخلاق هو أخطر سلاح في الكون.

شاركونا رأيكم!

شو رأيكم؟ هل بتعتقدوا إنه أمريكا كانت شريكة بالجريمة لما خبت المجرمين؟ وهل لازم اليابان تدفع تعويضات للضحايا حتى بعد مرور 80 سنة؟ شاركوني رأيكم بالتعليقات، ولا تنسوا تشاركوا المقال لنوصل صوت الحقيقة.

المصادر الموثوقة للقصة

    • كتاب “Unit 731: Japan’s Secret Biological Warfare in World War II”: للكاتب والمؤرخ بيتر ويليامز (Peter Williams).

    • كتاب “Factories of Death”: للمؤرخ شيلدون هاريس (Sheldon H. Harris)، والذي يعتبر المرجع الأهم لتوثيق التجارب البيولوجية اليابانية وصفقة الحصانة الأمريكية.

    • وثائق الأرشيف الوطني الأمريكي: التي رفعت عنها السرية لاحقاً، والتي تؤكد تفاصيل الصفقة بين الاستخبارات الأمريكية وشيرو إيتشي في مجمع فورد ديتريك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى