شربوا السم بأنفسهم! لغز الطبيب الوهمي الذي صدم اليابان (1948)
تخيل حالك مخلص دوامك الطويل، تعبان وبدك تروح على بيتك ترتاح.. فجأة بيدخل عليك دكتور لابس روب أبيض، ملامحه جدية ومعلق باجة رسمية من وزارة الصحة، وبيحكيلك: “في وباء قاتل انتشر بالحي تبعكم، ولازم تشرب هاد الدواء هسه عشان تعيش”. إنت لأنك بتثق بالدكاترة ولأنه السلطة الطبية إلها هيبة، بتمسك الكاسة وبتشرب الدواء بدون ما تفكر مرتين. بس بعد ثواني بتحس بنار بتحرق بمعدتك، رؤيتك بتغبش وبتوقع على الأرض وأنت بتكح دم، وبتكتشف بآخر ثانية بعمرك إنه هاد مش دكتور.. هاد أذكى وأبرد قاتل عرفه التاريخ! يا هلا فيكم بقضية “بنك تيكوكو” المرعبة، الجريمة التي استخدمت فيها السلطة الطبية كأبشع سلاح للقتل.
الدكتور الوهمي والوباء القاتل
نرجع بالزمن لليابان، وتحديداً في 26 يناير سنة 1948. اليابان كانت لسه طالعة من كابوس الحرب العالمية الثانية، والأوبئة كانت منتشرة، وتحديداً مرض “الزحار” القاتل. الناس كانت مرعوبة وبتطيع أي أمر طبي فوراً.
في فرع لبنك “تيكوكو” بطوكيو، وبعد ما البنك سكر أبوابه للزبائن، ضل جوا 16 شخص (موظفين وطفل). فجأة باب البنك بيندق، وبيدخل زلمة لابس روب دكاترة أبيض، حامل شنطة طبية، وبيعطي المدير “بزنس كارد” رسمي من وزارة الصحة اليابانية. الدكتور حكالهم بصرامة: “في حالة إصابة بمرض الزحار بالحي، والبنك ملوث. قوات الاحتلال الأمريكية وفرتلنا دواء وقائي سري لازم تشربوه فوراً”.
شرب السم أمامهم لتبديد الشكوك!
القاتل عمل أذكى وأرعب حركة ممكن يعملها مجرم؛ عشان يطمنهم، طلع كاسات صغيرة، وصب الدواء، وشرب منه قدامهم كلهم وهو بيتطلع بعيونهم ومسح ثمه وحكالهم: “شفتوا؟ الموضوع بسيط”. هون، 16 موظف براءة أخذوا الكاسات وشربوا.
بعد دقيقة واحدة، البنك تحول لمسلخ بشري! الموظفين صاروا يوقعوا على الأرض، يختنقوا ويستفرغوا دم ومادة لونها أزرق وأسود. السم كان بياكلهم من جوا. والدكتور؟ كان واقف بيتفرج عليهم بكل برود كأنه عالم براقب تجربة. مات 12 شخص فورا، ونجا 4 بأعجوبة. القاتل أخذ مبلغ 160 ألف ين ياباني (مبلغ مش خيالي)، وطلع اختفى كأنه شبح.
كيف قدر يشرب السم وما مات؟ الناجين حكوا إنه استعمل قطارة طبية، وبخفة يد احترافية نزل القطرة ورا لسانه وبلع ريقه بدون ما يلمس الدواء الحقيقي. والأرعب من هيك، نوع السم! المحققين اكتشفوا إنه مش سيانيد عادي؛ هاد مركب كسكري معقد جداً اسمه “أسيتون سيانوهيدرين”. سم مصمم خصيصاً ليتحلل ببطء ويفجر السيانيد بالدم بعد دقيقة ونص.. يعني القاتل كان ضامن مهلة زمنية كافية ليخلي الـ 16 شخص يشربوا قبل ما يوقع أول واحد!
كبش الفداء.. مؤامرة التغطية على الوحدة 731
الشرطة تتبعت الـ “بزنس كارد” اللي تركه القاتل، ووصلت لرسام ألوان مائية مسالم اسمه “ساداميتشي هيراساوا”. الرسام ما عنده أي خبرة كيميائية، بس ملامحه كانت بتشبه رسمة المشتبه به، وعنده مبلغ مالي ما قدر يبرر مصدره للشرطة. تحت التعذيب النفسي الرهيب، انهار الرسام واعترف بجريمة ما عملها! والمحكمة حكمت عليه بالإعدام رغم إن الناجين الأربعة حلفوا يمين للقاضي إنه “هاد مش هو الشخص اللي شربنا السم”.
ليش صار هيك؟ الصحافة الاستقصائية اكتشفت السر المرعب. أمريكا والحكومة اليابانية كانوا بدهم يغطوا على “الوحدة 731” (وحدة عسكرية يابانية سرية عملت تجارب بيولوجية بشعة على البشر). الجنرال الأمريكي “دوغلاس ماكارثر” أعطى علماء الوحدة عفو كامل مقابل أسرار أسلحتهم البيولوجية لاستخدامها ضد السوفييت في الحرب الباردة. يعني القاتل الحقيقي كان من الوحدة 731، والشرطة أُجبرت تسكر الملف وتلفق التهمة لرسام فقير كـ “كبش فداء” عشان يسكتوا غضب الشارع!
النهاية المأساوية للرسام المظلوم
القانون الياباني بيشترط توقيع وزير العدل لتنفيذ الإعدام. على مدار عقود، تعاقب 33 وزير عدل على اليابان، ولا واحد فيهم رضي يوقع ورقة إعدام الرسام “هيراساوا” لأنهم بيعرفوا إنه بريء! ضل الرسام بزنزانة الإعدام 39 سنة (أطول فترة انتظار إعدام بالتاريخ)، يرسم لوحاته من جوا السجن ويصرخ ببراءته، لحد ما مات بمرض ذات الرئة بعمر 95 سنة سنة 1987.
أما القاتل الحقيقي المجهول ذو الروب الأبيض، فتبخر وعاش حياته طليق بفضل صفقة شيطانية بين الدول العظمى.
شاركونا رأيكم!
شو رأيكم بحادثة بنك تيكوكو؟ جريمة بتثبت إن السلاح الأقوى مش المسدس، بل هو “السلطة والثقة العمياء”. لو كنتوا مكان الموظفين، وشفتوا دكتور بيشرب الدواء قدامكم ليطمنكم من وباء قاتل.. هل كنتوا رح تشربوا الكاسة، ولا كنتوا رح تشكوا وترفضوا؟ شاركونا رأيكم بالتعليقات تحت، وما تنسوا تشاركوا المقال مع أصدقائكم ليعرفوا هذي القصة المرعبة!
المصادر الموثوقة للقصة
- كتاب “Tokyo Underworld”: للكاتب روبرت وايتنج، والذي يوثق جزءاً كبيراً من تفاصيل الجريمة وصفقات التغطية التي تمت بين الشرطة اليابانية وقوات الاحتلال الأمريكية.
- ملفات التحقيق اليابانية في قضية بنك تيكوكو (Teigin Incident): السجلات الرسمية التي تتضمن شهادات الناجين الأربعة وتوصيف مركب الـ “أسيتون سيانوهيدرين” العسكري.
- سجلات أرشيف الوحدة 731: التقارير التاريخية التي رفعت عنها السرية، والتي تؤكد حصول ضباط الوحدة على حصانة أمريكية مقابل معلومات عن الأسلحة البيولوجية، مما يرجح ضلوع أحد ضباط الوحدة في جريمة التسميم.