الزومبي الحقيقي في الحرب العالمية الأولى: السر الذي أخفاه السوفييت!
6 آب (أغسطس) سنة 1915، الساعة 4 الفجر.. الظلام لسه لاف المكان، وهدوء قاتل ومرعب على الجبهة الشرقية بالحرب العالمية الأولى. الجنود الألمان بخنادقهم بيستنوا إشارة واحدة، وبمجرد ما صدر الأمر، انفتحت آلاف الأسطوانات الحديدية وبلش يزحف منها وحش أخضر مصفر؛ سحابة ضخمة من غاز الكلور السام زاحفة باتجاه الخنادق الروسية. الألمان كانوا متأكدين مليون بالمية إنه بعد نص ساعة ما رح يضل كائن حي يتنفس.. بس اللي طلع من بين هذا الغاز الأخضر رح يخلي أعتى وأشرس الجنود الألمان يرموا سلاحهم ويركضوا بالاتجاه المعاكس وهم بيصرخوا من الرعب!
قلعة أوزوفيتش.. الكابوس الاستراتيجي للجيش الألماني
القصة بتبدأ عند “قلعة أوزوفيتش”، وهي قلعة تابعة للإمبراطورية الروسية (تقع حالياً في بولندا). القلعة ما كانت مجرد جدران، كانت سد منيع مبني بنص مستنقعات طينية ضخمة، وأي جيش بده يمر من هناك عشان يدخل الأراضي الروسية لازم يمر من تحت أسوارها.
القيادة الألمانية، وعلى رأسهم الفيلد مارشال “هيندنبورغ”، جابوا مدافع حصار عملاقة، منها مدفع مرعب اسمه “بيرثا الكبيرة” وزن قذيفته يقارب الطن! قصفوا القلعة بأكثر من ربع مليون قذيفة لحد ما السماء صار لونها أحمر، بس الصدمة إن الجنود الروس (فوج المشاة 226) صمدوا شهور بين الأنقاض زي العفاريت.
الغاز الأخضر المميت.. بداية جحيم الكلور
لما يئس الألمان من كسر أسوار القلعة بالمدافع، لجأوا للكيمياء. جهزوا 7000 جندي ألماني مدجج بالسلاح، وفتحوا أسطوانات غاز الكلور. المأساة إن الجيش الروسي كان متخلف تجهيزياً وما كان عندهم أقنعة غاز نهائياً! تعليماتهم كانت بسيطة: “بللوا قطع قماش بمي ولفوها على وجوهكم”.
الغاز نزل زي الشلال جوا الخنادق. غاز الكلور لما يدخل الرئة بيتفاعل مع الرطوبة وبيتحول فورا لـ”مية نار” (حمض الهيدروكلوريك). الجنود الروس كانوا حرفياً بيذوبوا من جوا، والخطوط الأمامية انمسحت بالكامل. القائد الألماني تأكد إن المهمة نجحت، وأعطى الأمر لجنوده الـ 7000 بالتقدم لاحتلال القلعة وتنظيف الجثث.
هجوم الرجال الموتى.. الزومبي يخرج من الخنادق!
الجنود الألمان ماشيين بثقة، لحد ما وصلوا للخط الأول من الخنادق الروسية.. وهون صار شيء خلى الدم يتجمد بعروقهم. من بين الغاز الكثيف وتحت الجثث، بلشت شخصيات توقف وتترنح! حوالي 100 جندي روسي بس كانوا لسه بيتنفسوا، بس شكلهم كان كابوس حقيقي.
وجوههم كانت محروقة ومسلوخة من الأسيد، وعيونهم حمراء بتطخ دم. ولأنهم كانوا بيختنقوا، كانوا بيكحوا بطريقة هستيرية ويبزقوا قطع صغيرة من لحم رئاتهم اللي ذابت! بقيادة الضابط الشاب “فلاديمير كوتلينسكي”، ركب هؤلاء الـ 100 جندي -اللي بيلفظوا أنفاسهم الأخيرة- الحراب على بنادقهم، وركضوا باتجاه الـ 7000 ألماني وهم بيصرخوا صرخات بتشبه عواء الذئاب المذبوحة.
انهيار الجيش الذي لا يقهر
الرعب النفسي كسر أقوى جيش بأوروبا بلمح البصر. الجنود الألمان فكروهم شياطين وزومبي طالعين من القبور. رموا بنادقهم وخوذهم وهربوا بالاتجاه المعاكس بطريقة هستيرية، لدرجة إنهم صاروا يدعسوا على بعض ويوقعوا بأسلاكهم الشائكة اللي نصبوها بنفسهم! الروس استرجعوا الخطوط الأمامية بالكامل، وبعدها وقعوا ميتين لأن الغاز كان استكمل تدمير أجسادهم.
لاحقاً، أمرت القيادة الروسية بإخلاء القلعة وتفجيرها بالكامل. ولما دخل الألمان أخيراً، ما لقوا إلا مقبرة من الحجر والرماد.
لماذا أخفى السوفييت هذه المعجزة؟
السؤال القوي: ليش ما سمعنا عن هاي المعركة الأسطورية بالمدارس؟ السبب هو الثورة البلشفية. لما استلم الشيوعيين الحكم سنة 1917، قرروا يمسحوا أي إنجاز لجيش القيصر الروسي من كتب التاريخ، واعتبروا الأبطال مجرد بيادق، فانقفلت ملفات “هجوم الرجال الموتى” بالأرشيف السري.
لحد ما سقط الاتحاد السوفيتي سنة 1991، وانفتحت الأرشيفات لتخرج القصة للعلن وتلهم العالم. حتى إن فرقة الميتال السويدية الشهيرة (Sabaton) عملت أغنية كاملة عنهم بعنوان “The Attack of the Dead Men” ضربت ملايين المشاهدات.
شاركونا رأيكم!
شو رأيكم بقوة الإرادة البشرية اللي شفناها بهالقصة؟ لو كنتم مكان هدول الجنود والغاز الأخضر نازل عليكم، شو كان رح يكون تصرفكم الأخير؟ شاركونا رأيكم بالتعليقات تحت، وما تنسوا تشاركوا المقال مع أصدقائكم ليتعرفوا على هالقصة المرعبة!
المصادر الموثوقة للقصة
كتاب “The Attack of the Dead Men”: للمؤرخ العسكري الروسي فلاديمير فورونوف، والذي يعتبر التوثيق الأدق لأحداث قلعة أوزوفيتش.
الأرشيف العسكري الإمبراطوري الروسي: السجلات والتقارير الطبية العسكرية التي رفعت عنها السرية بعد عام 1991، والتي وصفت حالة الجنود بعد هجوم غاز الكلور.
مذكرات الضباط الألمان في الحرب العالمية الأولى: والتي وُثقت فيها حالة “صدمة القتال” والهلع النفسي الذي أصاب الفرقة الألمانية بعد رؤية جنود روس بوجوه محترقة ينفذون هجوماً بالحراب.