أسرار عسكرية: حروب، مخابرات، ومشاريع سرية

قصة أخطر جاسوسة في تاريخ مصر

في يوم 16 سبتمبر 1974، حرب أكتوبر خلصت من فترة قريبة والدم لسه ما نشف.. فجأة بتنزل طيارة وزير الخارجية الأمريكي “هنري كيسنجر” في مطار القاهرة! زيارة مريبة وما لها أي مبرر واضح، بس لما قعد كيسنجر مع الرئيس المصري أنور السادات في أسوان، وبنهاية الاجتماع، كشف عن السبب الحقيقي: “سيادة الرئيس، في إلنا طلب إنساني صغير.. المعتقلة اللي عندكم اللي عمرها 27 سنة، بدنا إياها تطلع وترجع لعندنا”.
تخيل! وزير خارجية أقوى دولة في العالم جاي شخصياً يطلب الإفراج عن بنت عمرها 27 سنة! السادات بكل برود أعصاب سحب نفس من غليونه وحكاله: “لأسف يا سيد كيسنجر، البنت تم إعدامها”. السادات كذب.. البنت بهذيك اللحظة كانت لسه عايشة بزنزانتها! فمين هي هالبنت؟ وليش تحركت دول عشانها؟

بنت الصعيد المدللة وعقدة الفوقية

نرجع بالزمن لسنة 1947 في صعيد مصر. انولدت “هبة عبد الرحمن سليم عامر” وفي فمها ملعقة من ذهب خالص. والدها كان حوت مالي من الإقطاعيين، قرر ينتقل للقاهرة ليحصل على السلطة، وتعين نائب وزير التعليم.

هبة عاشت طفولتها بحي المهندسين الراقي ونادي الجزيرة المخملي. أبوها كان يزرع براسها فكرة خطيرة: “إحنا يا بنتي طبقة فلوس ونفوذ، ما إلنا دخل بالحروب والسياسة ومشاكل الفقراء”. هاي التربية الفوقية سلخت هبة عن أي انتماء لوطنها، وخلتها مقتنعة إنها مواطنة عالمية فوق الجميع.

فخ السوربون.. كيف جندها الموساد في باريس؟ (

لما كبرت، سافرت هبة لتكمل دراستها بجامعة السوربون في باريس. هناك حست بفراغ قاتل، لأنها بطلت “النجمة” اللي الكل بيعملها حساب. المخابرات بتدور على هذا الفراغ بالضبط! بالصدفة (أو هكذا ظنت)، تعرفت على بنت بولندية اسمها “نتاشا” لزقت فيها وصارت صديقتها المقربة. الصدمة؟ نتاشا كانت مجندة يهودية!

نتاشا أخذتها على مركز ثقافي للسلام (واجهة للموساد)، وهناك تعرضت هبة لعملية غسيل دماغ احترافية؛ صوروها إن إسرائيل صانعة سلام والعرب همجيين. الغرور خلاها تعترف في إحدى الجلسات لضابط إسرائيلي ادعى إنه طالب فرنسي، وقالت له: “في ضابط مصري من سلاح الصاعقة اسمه فاروق الفقي كان يركض وراي وما أعطيه وجه”. عند هالاسم، الموساد عرف إنه لقى كنز استراتيجي بيمشي على رجلين.

الاستغلال النفسي.. كيف دمرت ضابط الصاعقة؟

الموساد جند هبة، ودربوها لترجع مصر وتوقع “فاروق الفقي” بشباكها. فاروق كان بيعاني من عقدة نقص تجاه هبة بسبب فروقات الطبقة، والموساد عرف يضغط على هالزر.

هبة رجعت، ولما التقت بفاروق، صارت تستفزه بكلمات فرنسية، وتحكيله عن أسعار لبسها الخيالية عشان تحسسه بعجزه. فاروق، عشان يثبت رجولته وقوته قدامها، انطلق لسانه وصار يسربلها أخطر الأسرار العسكرية عن قواعد الصواريخ وسلاح الصاعقة، بدون ما تطلب منه! وصل لمرحلة وافق فيها على التعاون مع الموساد مقابل الفلوس والجنسية الفرنسية. الكارثة الأكبر إن فاروق بهالفترة ترقى وصار مدير مكتب قائد سلاح الصاعقة شخصياً.

عام من القصف.. والمخابرات تتدخل

سنة كاملة والجيش المصري بيبني قواعد صواريخ، والطيران الإسرائيلي بيقصفها بدقة متناهية. المخابرات الحربية المصرية أدركت إن في خاين بقلب الحدث. بخطة تضليل عبقرية وإصدار أوامر وهمية، حصروا الشبهات بفاروق الفقي. الخيط اللي شنقه كان رسالة لحبيبته بباريس مكتوب فيها: “وأخيراً ركبت إيريال واشتغل الراديو”. المخابرات فهمت الشفرة: “جهاز البث اللاسلكي جاهز لإرسال المعلومات”.

اعتقلوا فاروق واعترف بكل شيء، والمهمة الآن صارت: كيف نجيب هبة من فرنسا؟

الكمين الأعظم.. ونهاية الخيانة

المخابرات المصرية استغلت نقطة ضعف هبة الوحيدة: حبها لأبوها اللي كان بيشتغل في ليبيا. بالتنسيق مع المخابرات الليبية، أدخلوا أبوها مستشفى بتقرير مزور لجلطة قلبية. اتصل أبوها فيها بيبكي: “أنا بموت تعالي شوفيني”. هبة بلعت الطعم وسافرت ليبيا.

في مطار طرابلس، استقبلها السفير المصري بحفاوة، لكن السيارة بدل ما تروح ع المستشفى، لفت ورجعت لمدرج الطيران وين بتستناها طيارة عسكرية مصرية! رموها جوا الطيارة وطارت للقاهرة. ولما عرفت إسرائيل، طلبت من أمريكا التدخل بسرعة لإنقاذها عشان باقي جواسيسهم ما يخافوا.

لكن السادات، وبمجرد خروج كيسنجر من الاجتماع، أعطى الأمر: “نفذوا حكم الإعدام فورا”. فانشنقت هبة سليم، وأُعدم فاروق الفقي رمياً بالرصاص بمشاركة قائده المباشر.

شاركونا رأيكم!

شو رأيكم بقصة هبة سليم وفاروق الفقي؟ هي القصة بتثبت إن الخيانة مش دايماً سببها الفقر، أحياناً الغرور وانعدام الانتماء بيكونوا أخطر من أي سلاح. شاركونا رأيكم بالتعليقات أسفل المقال، ولا تنسوا تشاركوه مع أصدقائكم!

المصادر الموثوقة للقصة

  • سجلات المخابرات العامة والحربية المصرية: ملفات عملية كشف الجاسوسة هبة سليم والضابط فاروق الفقي قبل حرب أكتوبر 1973.
    • مذكرات قادة المخابرات المصرية: وتحديداً تصريحات ومذكرات الفريق “فؤاد نصار” مدير المخابرات الحربية المصرية آنذاك، والذي أشرف على خطة الخداع والتضليل لكشف الاختراق.

    • كتاب “جواسيس في قلب الوطن”: للكاتب والمؤرخ الأمني محمود فوزي، والذي وثق تفاصيل تجنيد الموساد للشباب العربي في أوروبا في فترة الستينيات والسبعينيات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى